بداية من جانفي 2026: تغييرات جديدة تمسّ أجور التونسيين..
مستجدات مالية هامة: تعديلات جديدة على الأجور بداية من جانفي 2026
عاد ملف الصناديق الاجتماعية إلى واجهة النقاش الوطني خلال الأشهر الأخيرة، في ظل تفاقم عجز منظومة التقاعد وتزايد المخاوف من صعوبات محتملة في خلاص الجرايات. وفي هذا السياق، صادق البرلمان خلال جلسة عامة على جملة من التعديلات التشريعية التي ستُطبق بداية من جانفي 2026، أبرزها التمديد في العمل بالمساهمة الاجتماعية التضامنية كحلّ مالي ظرفي لتأمين استمرارية المنظومة.
ما طبيعة المساهمة الاجتماعية الجديدة؟
المساهمة الاجتماعية التضامنية هي اقتطاع إضافي يُدرج ضمن الخصومات الجبائية والمالية، يهدف إلى توفير موارد استثنائية لفائدة الصناديق الاجتماعية التي تعاني منذ سنوات من اختلالات هيكلية. وقد تقرر تمديد العمل بها لسنة إضافية بداية من 2026، في انتظار حلول إصلاحية أعمق.
وتُضبط نسب الاقتطاع على النحو التالي:
- 0.5% من الأجور بالنسبة للموظفين والأجراء.
- 3% من مداخيل الشركات والمؤسسات الاقتصادية.
وتُعد هذه النسب، وفق الجهات الرسمية، مساهمة ظرفية محدودة الهدف، وليست إجراءً دائمًا.
خلفيات القرار: عجز متراكم وضغط ديمغرافي
يأتي هذا القرار في سياق مالي دقيق، حيث تواجه الصناديق الاجتماعية اختلالًا واضحًا بين عدد المساهمين وعدد المنتفعين بالجرايات. فارتفاع عدد المتقاعدين، إلى جانب تقلّص قاعدة المساهمين بسبب البطالة والهشاشة المهنية، أدى إلى ضغط متزايد على الموارد.
وتهدف المساهمة الجديدة إلى:
- دعم التوازنات المالية للصناديق الاجتماعية.
- ضمان صرف الجرايات في آجالها دون انقطاع.
- تخفيف حدة العجز خلال السنوات القليلة القادمة.
الأجور خارج الزيادة… ما الذي سيتغيّر فعليًا؟
التعديلات المصادق عليها لا تتضمن أي زيادات آلية في الأجور، سواء في القطاع العام أو الخاص. وتبقى مسألة الزيادات مرتبطة بالمفاوضات الاجتماعية والقدرة المالية للدولة والمؤسسات. عمليًا، سيلاحظ الموظفون خلال سنة 2026 خصمًا إضافيًا محدود القيمة، دون تغيير في الأجر الخام أو الامتيازات.
التأثير على الموظفين والمتقاعدين
بالنسبة للأجراء، يبقى الأثر المالي نسبيًا محدودًا نظرًا لانخفاض نسبة الاقتطاع، لكنه يعكس في المقابل تحميل فئة واسعة من المواطنين جزءًا من كلفة إنقاذ المنظومة الاجتماعية.
أما المتقاعدون، فيُنتظر أن ينعكس هذا الإجراء إيجابيًا على انتظام صرف الجرايات، خاصة في ظل التخوفات السابقة من تأخير أو تعطل الخلاص بسبب شح السيولة لدى الصناديق.
هل يكفي هذا الحل؟
رغم أهمية الموارد التي ستوفرها المساهمة التضامنية، يجمع خبراء الاقتصاد الاجتماعي على أنها لا تمثل حلًا جذريًا لأزمة الصناديق، بل إجراءً إسعافيًا يؤجل الإشكال ولا يعالجه من جذوره. فالإصلاح الحقيقي، وفق المختصين، يمرّ عبر مراجعة سن التقاعد، وتوسيع قاعدة المساهمين، وتحسين الحوكمة، ومقاومة التهرب من التصريح بالأجور.
تحليل أو تعليق خاص من فريق تحرير تونس 33
يمثل تمديد المساهمة الاجتماعية التضامنية اعترافًا ضمنيًا باستمرار هشاشة منظومة التقاعد في تونس، وعجز الإصلاحات السابقة عن تحقيق التوازن المطلوب. ورغم محدودية تأثيره على الأجور، فإن هذا الإجراء يعكس توجّه الدولة نحو الحلول السريعة في ظل ضيق هامش المناورة المالية. غير أن الرهان الحقيقي يبقى في إطلاق إصلاح شامل وجريء يقطع مع الحلول الترقيعية، ويعيد بناء الثقة بين الدولة والمواطن، حتى لا يتحول إنقاذ الصناديق إلى عبء متكرر على نفس الفئات.
المصدر: فريق تحرير موقع تونس 33، المرجع: أعمال البرلمان التونسي

















